الشافعي الصغير

99

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولم يحبس والأوجه إلحاق المجنون بالغائب وقد نقل الهروي عن الشافعي فيه أن له أن يعين مقدارا ويحلف عليه وعلى أن المقر أراده بإقراره ويأخذه وقد يتوقف في اشتراط الحلف على أنه أراده بإقراره ولو بين المقر إقراره المبهم تبيينا صحيحا وكذبه المقر له في ذلك فليبين المقر له جنس الحق وقدره وصفته وليدع به إن شاء والقول قول المقر في نفيه أي ما ادعاه المقر له ثم إن ادعى بزائد على المبين من جنسه كأن بين بمائة وادعى بمائتين فإن صدقه على إرادة المائة ثبتت وحلف المقر على نفي الزيادة وإن قال بل أردت المائتين حلف على نفي إرادتهما وأنه لا يلزمه سوى مائة فإن نكل حلف أنه يستحقهما لا أنه أرادهما لأن الإقرار لا يثبت حقا وإنما هو إخبار عن حق سابق وبه فارق حلف الزوجة أن زوجها أراد الطلاق بالكناية لأنه إنشاء يثبت الطلاق أو من غير جنسه كأن بين بمائة درهم فادعى بمائة دينار فإن صدقه على إرادة الدراهم أو كذبه في إرادتها وقال إنما أردت الدنانير فإن وافقه على أن الدراهم عليه ثبتت لاتفاقهما عليها وإلا بطل الإقرار بها وكان مدعيا للدنانير فيحلف المقر على نفيها وكذا على نفي إرادتها في صورة التكذيب ولو أقر بألف في يوم ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط ولو كتب بكل وثيقة محكوما بها لأنه إخبار ولا يلزم من تعدده تعدد المخبر عنه إلا إذا عرض ما يمنع منه ولا يرد ذلك على قاعدة أن النكرة إذا أعيدت كانت غير الأولى لأن هذا مع كونه مختلفا فيه غير مشتهر ولا مطرد إذ كثير ما تعاد وهي عين الأولى كما في نحو وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله فلم يعمل بقضيتها لذلك وبفرض تسليم اطرادها فصرف عن ذلك قاعدة الباب وهو الأخذ باليقين مع الاعتضاد بالأصل وهو براءة الذمة مما زاد على الواحد ولو اختلف القدر كأن أقر له بألف في يوم وفي آخر قبله أو بعده بخمسمائة دخل الأقل في الأكثر لاحتمال كونه قد ذكر بعض ما أقر به ولو وصفهما بصفتين